السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

769

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وعمل كل عمل صالح ، لكن الفضل الإلهي عمّم الجزاء الحسن لمن آمن وأتى ببعض الصالحات فهو يتداركه فيما بقي من الصالحات أو اقترف من المعاصي بتوبة أو شفاعة كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( النساء / 116 ) وقد تقدم تفصيل الكلام في التوبة وفي قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ( النساء / 17 ) في الجزء الرابع ، وفي الشفاعة في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ( البقرة / 48 ) في الجزء الأول من هذا الكتاب . وقال تعالى « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » فعمّم الحكم للذكر والأنثى من غير فرق أصلا خلافا لما كانت تزعمه القدماء من أهل الملل والنحل كالهند ومصر وسائر الوثنيّين أن النساء لا عمل لهن ولا ثواب لحسناتهن ، وما كان يظهر من اليهودية والنصرانية أن الكرامة والعزة للرجال ، وأن النساء أذلّاء عند اللّه نواقص في الخلقة خاسرات في الأجر والمثوبة ، والعرب لا تعدو فيهن هذه العقائد فسوّى اللّه تعالى بين القبيلين بقوله « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » . ولعل هذا هو السر في تعقيب قوله « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » بقوله « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » لتدل الجملة الأولى على أن النساء ذوات نصيب في المثوبة كالرجال ، والجملة الثانية على أن لا فرق بينهما فيها من حيث الزيادة والنقيصة كما قال تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ( آل عمران / 195 ) . قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ( إلى آخر الآية ) كأنه دفع لدخل مقدّر ، تقديره : أنه إذا لم يكن لإسلام المسلم أو لإيمان أهل الكتاب تأثير في جلب الخير إليه وحفظ منافعه وبالجملة إذا كان الإيمان باللّه وآياته لا يعدل شيئا ويستوي وجوده وعدمه فما هو كرامة الاسلام ؟ وما هي مزيّة الإيمان ؟ فأجيب بأن كرامة الدين أمر لا يشوبه ريب ، ولا يداخله شك ولا يخفى حسنه على ذي لبّ وهو قوله « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً » ، حيث قرر بالاستفهام على طريق إرسال المسلّم فإن